حيدر حب الله
477
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
كانت تشرط بقصد القربة في جميع استعمالاتها للزم شرط قصد القربة في فعل أيّ معروف ، إلا إذا قيل بأنّ هذا الحديث يريد تنزيل المعروف منزلة الصدقة ولو لم يكن صدقةً واقعاً . ثالثاً : ما ذكره استاذنا السيد محمود الهاشمي حفظه الله ، من أنّ هذه الروايات هنا ظاهرة في أنّ الصدقة تُعطى في سبيل الله ، وكأنّها تُعطى لله ، وهذا مأخوذ في مفهوم الصدقة ، وهو غير قصد القربة ، فلو أعطاها في سبيل الله بقصد الرياء كان صدقة « 1 » . وقد تُثار مداخلة هنا وهي أنّ ظاهر هذه الأحاديث هو اتصالها بالإرادة والقصد ، كما هو صريح تعابيرها : ( أريد به وجه الله ) ، ولا معنى لكلمة ( أريد به وجه الله ) ، إلا أن يكون القصد من وراء الصدقة هو الله تعالى ، لا مجرّد كون الصرف والدفع قد وقع خارجاً في سبيل الله ولخدمة طريقه سبحانه ، فهذا هو المفهوم عرفاً من هذا التركيب . واللافت أنّ سيدنا الأستاذ الهاشمي قد فهم من آية ( ابتغاء وجه الله ) قصد القربة ، غايته حصرها بقصد القربة في مقابل أخذ الثواب « 2 » ، مع أنّ تعابير الروايات هنا ليست بعيدةً عن تعبير هذه الآية الكريمة . رابعاً : إنّ بعض الروايات الواردة في المقام لا دلالة لها على ما نحن فيه ( وهذا إشكال على دلالة بعض الروايات هنا ، لا جميعها ) ، وهو ما جاء بلسان أنّ الصدقة هي لله تعالى ، مثل خبر جميل ، أو أنّه لا شريك لله عز وجلّ في شيء فيما جُعل له ، مثل
--> والاختصاص : 240 ؛ والطوسيّ ، الأمالي : 458 ؛ وابن أبي جمهور الأحسائيّ ، عوالي اللآلي 1 : 376 ، 453 ؛ والنوريّ ، مستدرك الوسائل 12 : 343 ، نقلًا عن كتاب الأخلاق ، لأبي القاسم الكوفيّ . ( 1 ) الهاشمي ، كتاب الزكاة 3 : 252 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 253 .